مركز المصطفى ( ص )
444
العقائد الإسلامية
ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله . فقل أفلا تتقون . يونس : 31 قال الإمام البغوي ( ت : 516 ه ) في تفسيره ( فسيقولون الله ) هو الذي يفعل هذه الأشياء ( فقل أفلا تتقون ) أفلا تخافون عقابه في شرككم . وقيل : أفلا تتقون الشرك مع هذا الاقرار . ( فذلكم الله ربكم ) الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم ( الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) أي فأين تصرفون عن عبادته وأنتم مقرون به . ا ه . وقال الإمام الرازي في تفسيره ( 17 / 70 ) : ثم بين تعالى أن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سألهم عن مدبر هذه الأحوال فسيقولون أنه الله سبحانه وتعالى ، وهذا يدل على أن المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به ، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام أنها تقربنا إلى الله زلفى ، وأنهم شفعاؤنا عند الله ، وكانوا يعلمون أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر . انتهى . ومن باب الفائدة أنقل كلام بعض الأئمة من غير المفسرين : أولا : الإمام ملا علي القاري ، قال في شرح الفقه الأكبر ص 16 : وقد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاء بما هو ظاهر في مقام الشهود ، ففي التنزيل : ( قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ) ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ويومئ إليه حديث : كل مولود يولد على فطرة الإسلام . وإنما جاء الأنبياء ( عليهم السلام ) لبيان التوحيد وتبيان التفريد ، ولذا أطبقت كلمتهم وأجمعت حجتهم على كلمة لا إله إلا الله ولم يأمروا أهل ملتهم بأن يقولوا : الله موجود بل قصدوا إظهار أن غيره ليس بمعبود ، ردا لما توهموا وتخيلوا حيث قالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . على أن التوحيد يفيد الوجود مع مزيد التأييد . انتهى .